جواد شبر

271

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

إذا صاح شحرور على غصن بانة * تذكرت فيها اللحظ والصعدة السمرا عسى نحوها يلوي الزمان مطيتي * وأشهد بعد الكسر من نيلها جبرا لقد كان لي فيها معاهد لذة * تقضت وأبقت بعدها أنفسا حسرى أحنّ إلى تلك المعاهد كلما * يجدد لي مرّ النسيم بها ذكرى اما والقدود المائسات بسفحها * وألحاظ غادات قد امتلأت سحرا وما في رباها من قوام مهفهف * علا وغلا عن أن يباع وان يشرى لئن عاد لي ذاك السرور بأرضها * وقرّت بمن أهواه مقلتي العبرا لأعتنقن اللهو في عرصاتها * وأسجد في محراب لذاتها شكرا رعى اللّه مرعاها وحيّا رياضها * وصب على أرجائها المزن والقطرا منازل فيها للقلوب منازه * فلله ما أحلى وللّه ما أمرا يذكرني ريح الصبا لذة الصبا * بروضتها الغنّا وقد تنفع الذكرى على نيلها شوقا أصبّ مدامعي * وأصبو إلى غدران روضتها الغرّا كساها مديد النيل ثوبا معصفرا * وألبسها من بعده حلّة خضرا وصافح أغصان الرياض فأصبحت * تمدّ له كفا وتهدي له زهرا وأودع في أجفان منتزهاتها * نسيما إذا وافاه ذو علة تبرا إذا حذّرتني بلدة عن تشوّقي * إلى نيل مصر كان تحذيرها أغرى وان حدثوني عن فرات ودجلة * وجدت حديث النيل أحلى إذا مرّا سأعرض عن ذكر البلاد وأهلها * وأروى بماء النيل مهجتي الحرّا وكم لي إلى مجرى الخليج التفاتة * يسيل بها دمعي على ذلك المجرى جداول كالحيات يلتف بعضها * ولست ترى بطنا وليست ترى ظهرا وكم قلت للقلب الولوع بذكرها * تصبّر فقال القلب لم أستطع صبرا أما والهوى العذري والعصبة التي * أقام لها العشاق في فنهم عذرا